حيدر حب الله
48
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الحديثين المختلفين ، لاحتمال إيراده أفكاره ضمن كتب أخرى له ، مما يجعل معركة الآراء بينه وبين هشام بن سالم واردة ، وحديثنا فعلا عن التصنيف ، لا عن وجود أفكار فهذا ما لا ننكر سبقه على الشافعي أكيدا في الوسطين الشيعي والسنّي . وعلى أيّة حال ، كان علم الأصول - بوصفه علم مناهج الاجتهاد الفقهي - غائبا عن ساحة التدوين والتصنيف على خلاف علم الكلام ، ولهذا ظهر الفقه الشيعي مجرّد أحاديث في ميدان التصنيف ، وبقيت الممارسات الاجتهادية العفويّة كامنة في داخل الفقيه الذي ينتقي النصوص ليضمّنها كتابه ، أو يمارس جمعا عاما لها . وبهذا يتبيّن لنا أن الصيرورة النظرية لمناهج النقليات تأخّرت عن عصر الحضور أو تاخمت الفترة الأخيرة منه ، ومعنى ذلك أنّ الباحث عن نظرية في المنهج لن يستطيع العثور عليها في النص بل في الممارسة والعمل ، لأن تلك الحقبة لم تترك لنا نصا واضحا في المنهج في كثير من الحالات « 1 » ، فغدونا مضطرّين لتحليل بنية الممارسة كي نتمكّن من معرفة المنهج المستكنّ خلف الممارسات . وهذا بالضبط ما أردنا إيضاحه هنا ، من هذا المدخل كلّه أي أننا لا نملك مصنّفات في تلك الفترة توضح لنا الموقف من السنّة وأخبار الآحاد و . . فقبل الشيخ الطوسي لم تورد كتب الرجال والتراجم والتصانيف مؤلّفات تتعلّق بنصرة نظرية حجية الخبر عدا ما نسبه النجاشي للحسن بن موسى أبي محمد النوبختي الذي وصفه بشيخنا المتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها ، وقال : إن من كتبه : كتاب الخصوص والعموم ، وجواباته لأبي جعفر بن قبة ، وكتاب في خبر الواحد والعمل به و . . وكتب كثيرة أغلبها في الكلام « 2 » ، وهو ما سطره الآغا بزرك الطهراني في الذريعة أيضا « 3 » . ورغم أن عنوان الكتاب لا يفيد أنه لنصرة حجية الخبر أو ردّه أو غير ذلك صراحة ، إلا أنّ هناك نحوا من التعارف على أنه لو كان نقدا لعبّروا عنه ب « كتاب في ردّ الخبر » كما هو واضح ، لكن هناك احتمالا في أن يكون الكتاب في صدد إثبات جواز العمل بخبر الواحد عقلا ، سيما بقرينة أن النوبختي كان من كبار المتكلّمين ، وكان هذا هو موضوعهم الشاغل آنذاك ، وكذلك قرينة ردوده على ابن قبة المعروف بقوله باستحالة
--> ( 1 ) - ينصّ السيد عبد الأعلى السبزواري على أن بحث خبر الواحد لم يكن له عين ولا أثر في عصر الحضور ، فراجع له : تهذيب الأصول 2 : 99 ؛ ويبدو أنه يقصد أنّه لم يتحوّل إلى نظرية في الوعي وساحات الجدل والتنظير . ( 2 ) - أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي ، الرجال : 63 ، رقم 148 . ( 3 ) - آغابزرگ الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 6 : 270 و 7 : 138 ؛ يذكر أن الزركلي في الأعلام 2 : 239 ، أشار إلى ادعاء كلّ من الشيعة والمعتزلة انتساب النوبختي إليهم .